يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
235
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
والثاني : كراهة مجادلة السفهاء . قال جار اللّه : وفيه دلالة أن السكوت عن السفهاء واجب ، ومن أذل الناس سفيه لم يجد مسافها . وقال رجل لبعض السلف : لو قلت واحدة لسمعت عشرا ، فقال : ولو قلت أنت عشرا لما سمعت واحدة . قال جار اللّه : ما قرع السفيه بمثل الإعراض ، ولا أطلق عنانه بمثل العراض ، وهذا يصدقه قوله تعالى : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ الأعراف : 199 ] . شعرا : رجعت على السفيه بفضل حلمي * كأن الحلم صار له لجاما فظن بي السفاه فلم يجدني * أسافهه وقلت له سلاما فقام يجر رجليه ذليلا * وقد كسب اللآمة والملاما وفضل الحلم أبلغ في سفيه * وأحرى أن ينال به انتقاما قوله تعالى فَأَشارَتْ إِلَيْهِ [ مريم : 29 ] هذا دليل أن الإشارة ليست بكلام فلا يحنث بها من حلف من الكلام وهذا ظاهر ؛ لأنها غير داخلة في حقيقة الكلام . قوله تعالى وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً [ مريم : 32 ] قال الحاكم : دل ذلك على حسن التواضع .